الرواية المفقودة … رواية فاروق الشرع … مقتطفات 2


وما زلت أسأل كيف أن حزبًا قوميًا واحدًا وصل إلى السلطة في بلدين عربيين جارين قد أخفق في تحقيق الوحدة بينهما سواء أكان الحزب من الناحية الرسمية موحدًا كما كان خلال الفترة 1963 – 1966 أم منقسمًا بعد عام 1966 ؟ وكيف لم تستطع قضية الوحدة التي هي مبرر قيام حزب البعث العربي الاشتراكي أن تكون فوق الصراعات القطرية في بلدين يحكمهما الحزب؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاجتماع السري بين الأسد‬ و صدام‬ ( 11 ساعة)
لم يحضر الملك حسين‬ الاجتماع بغية ترك الجو مغلقًا وحرًا بين الرئيسين السوري والعراقي، لكنه كان في غرفة مجاورة بانتظار النتائج. وكان الملك من شدة حرصه على سريّة هذا اللقاء يوصل بيديه المأكولات للرئيسين من خلف الباب، لكنهما كانا يعرفان في الوقت ذاته أن الحسين يستمع لما يجري بينهما. فأصوات الغضب والعتاب المتبادلة كانت تخرق أذنيه في الغرفة المجاورة. كان الملك صبورًا بشكل لا سابق له

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 أصبحت لهجة الرجلين أقل تشنجًا وغضبًا عندما اعترف صدام‬ بأنه حاول إطاحة الأسد‬ ولكنه فشل، فعاجله الأسد بالمثل قائ :ً لقد حاولت إطاحة ‫‏صدام حسين‬ ولكني لم أوفق أيضًا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حاول ‫‏الإبراهيمي‬ أن يؤدي دورًا في اللجنة يتخطى حدودها، ويستشير بعض اللاعبين الدوليين، وكان يستشير في ذلك بعض أعضاء مجلس الأمن،
ولا سيما فرنسا وأميركا. ولم أعرف تولي ‫‏السعودية‬ لأمور نفقاته الباهظة إلا من خلال زلة لسان لاحقة لوزير الخارجية السعودية ‫‏سعود الفيصل‬؛ إذ قال: ‫‏الأخضر‬ أهلكنا بنفقاته الباهظة لإقامته في فرنسا‬. قلت له هذا أفضل من أن يتولى ذلك دول أجنبية

الرواية المفقودة : رواية فاروق الشرع … مقتطفات 1


عرّفت إلى الطيار المُسرَّح حافظ الأسد المعين في وظيفة مدنية في مديرية النقل البحري. عرّفني إليه ضابط زميل له اسمه إبراهيم الرفاعي أذكر أنّ حافظ الأسد كان قليل الكلام، لكنه لا يتوقف عن التدخين”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الرحلة القصيرة بين صنعاء وعدن، ضحكنا كثيرًا على عبد الحليم خدام وهو يغافل الرئيس صالح في المطار ويختطف من يديه مسبحة بآلاف الدولارات، كما قال صالح وهو يركض خلف خدام لاستعادتها دون طائل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الطائرة حدثت المشادات الأكثر عنفًا وصخبًا بين شفيق فياض ورفعت الأسد، ووصلت الأمور إلى حد إشهار السلاح وهما يجلسان وجهًا لوجه في مقصورة الدرجة الأولى. وكانت المشادات تدور حول قضايا شتى كان من أهمها تراشق الاتهام المتبادل بعدم الوفاء لبعضهما البعض، و «الخطوط العسكرية » مع لبنان واستخدامها من قبل بعض التجار والمهربين وإشكالات التنافس «غير الشريف ». توخيت وزميلي قدورة الحذر، والتزمنا الصمت بحكم جهلنا بتفاصيل الاتهامات التي تبادلها الدكتور رفعت الأسد واللواء فياض. وكان العميد محمد الخولي – مدير فرع المخابرات الجوية – يسد أثناء ذلك، وهو واقف طوال الرحلة، الباب الواصل إلى قمرة الطيارين بكلتا يديه مراقبًا منافذ الدخول والخروج بين أبواب الطائرة، ومسترقًا السمع إلى ما كان يجريمن أحاديث. ويبدو أن الرئيس كان قد أوكل إليه الحفاظ على أمن الطائرة ومنع أي محاولة لخطفها وتحويل مسارها من قبل المبعدين