الرواية المفقودة : رواية فاروق الشرع … مقتطفات 5


وصلت إلى بيت الرئيس‬ الذي خيم عليه الصمت. أدخلني البواب الأزلي من دون ابتسامته المعهودة إلى صالون الاستقبال. كان وزير الدفاع‬ مصطفى طلاس‬ و رئيس الأركان‬ علي أصلان يهمان بالجلوس. استقبلني في مدخل الصالون اللواء آصف شوكت‬. فهمت بإيماءة حزينة منه أن جثمان الرئيس مسجى في الغرفة المجاورة. كان الصمت أثقل من أي كلام يمكن أن يقال في هذا الجو المهيب.
وصل بعد قليل نائب الرئيس عبدالحليم‬ خدام‬ بلباس الرياضة، بينما كان بشار الأسد‬ و ماهر الأسد‬ يذرعان المكان ويتنقلان بين صالون الاستقبال وداخل البيت والقلق يعتريهما بوضوح، فهما لا يستقران في الجلوس بيننا حتى ينهضا من جديد

________________________________

 من حيث المبدأ أنا لا أؤمن بالتوريث، ومن هذا المنطلق لم أساير طموحات رفعت‬ على الرغم من عدم وجود مشاعر نفور شخصية تجاهه. وعندما وافقت في هذه الجلسة المفصلية من تاريخ سورية على اقتراح مصطفى طلاس‬ فإنما لسببين كنت مقتنعًا بهما:

السبب الأول: هو أن ذكرى الصراع مع رفعت الأسد‬ عام 1984 لا تزال ماثلة في ذاكرتي على الرغم من مرور ما يقارب الخمسة عشر عامًا. كانت المشكلة أن الأخ الصغير استغل مرض أخيه الكبير ليحشد الناس وبعض العسكر حوله ويتقلد بالقوة زمام البلاد حفاظًا على النظام. شعرت أن اختيار بشار الأسد سيكون مخرجًا آمنًا وبدي سلميًا من صراع دامٍ يمكن انفجاره إذا أخطأنا الاختيار لأن كل عناصره مازالت على قيد الحياة.
السبب الثاني: أن الدكتور بشار الذي تعرفت عليه منذ منتصف التسعينيات لديه رصيد شخصي وجملة مؤهلات أخرى تأتي في مقدمتها رغبته المعلنة في الإصلاح والتحديث

________________________________

 هناك أناس يموتون دفعة واحدة سرعان ما يختفون من حياتنا ومن ذاكرتنا، و حافظ الأسد‬ لم يكن من هؤلاء الناس سواء أحبه البعض أم ناصبوه العداء. كان كشجرة السنديانة تموت وتظل جذورها حية في أعماق الأرض