في ذكرى ” الثورة – الازمة – المؤامرة – الحرب”


15 آذار 2011 – 15 آذار 2015

في مثل هذا اليوم , كنا شعبا واحدا … و سنعود , بإذن الله , و عزيمة السوريين

د. جهاد مقدسي

سوا ربينا …


سوا ربينا
سوا ربينا

سوا ربينا..
via : Michel Nasrallah
بالعياد كما جرت العادة آخر سنتين صرنا نوقف عالحواجز جنب كنيسة السيدة مشان نفتش الناس بلا ما يكون حدا “مازحلو شي مزحة”.. بناءً على طلب من الأمن طبعاً على أساس أنو نحنا وجوه معروفة للناس و ما بينزعجوا منا.

على كل حاجز كان في واحد أو تنين أمن مع روسياتون.. و أجا فرزي عالزاوية المقابلة لزاوية “مأمون”.. و وقف معي شب أسمراني لابس اسود وبوط رياضة و معو روسية… و صرت فتش بهالعالم :
– بونجور.. بس ممكن فتش إذا سمحتي..
– إي طبعاً الله يحميكون و يعطيكون العافية..
و على دعاوي و صلوات و أمنيات بعيد مجيد..
ما علينا..
بعد فترة مرقت فترة هدوء الناس ما كانت موجودة فيها، ضليت واقف أنا و هاد الشب.. و دار بيننا الحديث التالي :

– بس عفواً ما تعرفت عليك..
– أنا علي من تلكلخ.. و حضرتك
– أنا ميشيل من الشام (مع ابتسامة على اساس عم نكت).
– كيف شايف هالوضع يا علي.. والله مبارح كانت حابكة بجوبر
– إي والله كانت حابكة منيح هلأ رجعنا من هنيك و اجينا لهون..
طبعاً هون شعرت بالشفقة على علي المسكين يلي جاية من جوبر للكنيسة ليحمي هالبشر.. كمان ما علينا.
– دخلك انت اتطوعت تتطوع ولا عم تخدم؟
بيضحك علي.. – لا اتطوعت أنا.. عمري ٢٩ سنة مو مبين عليي؟
– انشالله العمر كلو.. والله فكرتك اصغر من هيك..

و بتسود فترة بسيطة من الصمت.. بيسند الباوردة عالحيط.. و بيشعل سيجارة جلواز أصفر و بصير بينفخ.
– طيب معليش اسألك شو يلي خلاك تتطوع؟
– يا زلمة لا تفتقلي جروحاتي..
– لا خلص متل ما بدك فيك ما تجاوب..

بيرجع السكوت.. بس صوت جرس الكنيسة طالع.. و بيسناول سيجارة تانية.. بيخلص نصها بعدين بيكبها.. و من دون ما يطلع فيني بسمعوا عم يقلي.
– وقت كنت صغير.. كنت بالمدرسة مع بنت اسمها ماري بنفس الصف..
و سكت شوي..
– كانوا أهلي و أهلها كتير صحبة.. نروح لعندون و يجو لعنا.. و كبرنا سوا.. يعني متل ما بتقول فيروز سوا ربينا..
– كتير حلو والله..
– إي.. كبرنا و حبيتها و حبتني.. و قنعت أهلي يحكو مع أهلها مع انها من غير دين.. بس كان مافي فرق بيناتنا.. و فعلاً اقتنعوا..
و طبعاً أنا هون نفشت بشعبنا .. – إي معلوم طول عمرنا عايشين سوا و مافي فرق.
بيكمل علي :
– و رحنا طلبناها رسمي و صرت كل يوم يا أنا عندون يا هي عنا.. و صار بيناتنا قصة حب متل الأفلام.
– والله عنجد شي حلو.. مافي أحلى من الحب يا زلمة.

شوي بيجي الفطور و مناكول هالسبانخ و الزعتر.. بيخلص و بيطلع كمان سيجارة.. لهون كان خالص نص الباكيت تقريباً.. و بيجي تلفون من بنت و بيقلها إي أنا منيح ما تحملي هم و كلو تمام و عم نفطر.. و أنا طبعاً قلت هي ماري و حسدتوا عالحب يلي عايشو..

بيخلص الزعتر يلي بإيدو.. بروح و برجع أنا.. بلاقي حاطت غنية جورج وسوف “الفرقة صعبة كتير يابا”.. بيرجع بيقلي..
– بأول الأحداث بحمص.. كانت ماري بميكرو راجعة من المدينة عالضيعة.. بيقوموا بيقوصوا عالميكرو.. و ماري بتعطيك عمرها.. و اتطوعت بعدها.

ارتبط لساني .. يمكن أول مرة بحياتي ما بعرف شو لازم احكي.. غصيت و شربت مي مشان احبس الدمعة. و هو عم يسمع الغنية و يدخن..
– معليش علي هلأ بتكون بمحل أحسن و ارتاحت من عذاب الدنيا يلي عايشينو..
و هو ما عبرني.. كان عاطيني ضهرو.. يمكن مشان ما شوفو ضعيف.. يمكن تعليمات الأمن أنو يكونوا أقوى من كلشي.. ما بعرف.. بس يلي كنت متأكد منو أنو الحزن يلي بيقلبو أكبر من الدنيا كلها.

– بتعرف يا .. بس عفواً تذكرني باسمك.
– ميشيل.

– بتعرف يا ميشيل.. كانت تغار عليي من الطير الطاير.. وقت كانت بنت عمتي تجي لعنا عالبيت تقلي قوم حاكيني عالتلفون مافي تقعد معها.. و كنت وصلها انا عالجامعة بس ما تخليني اوصل لجوا لما احكي مع رفقاتا.. و أنا كان يطير عقلي بس شوفها عالقد غيرانة.

أنا كنت كرهان كلشي.. كرهان الحب و الفرقة و جورج وسوف و الرصاص و القواص و الدخان و الفطور.. و اشرب بهالمي..

– أنا بوكرا لح اتعرف على بنات.. هي ليكها بنت أهلي معرفيني عليها دقتلي.. بس ما رح حب حدا قد ماري.. مستحيل يا زلمة..
– طبعاً.. الحب بيجي مرة وحدة بالحياة و بس يروح بيكون كلشي بعدو محاولة تعويض.

هون مرقت وحدة ختيارة كتير.. شعرها أبيض و ما معها جزدان ما فتشناها.. اتطلعت فينا و قالتلنا.. “انشالله منفرح فيكون”.. و بس راحت قلي علي..
– بس اتجوز لح سمي بنتي ماري مشان تم عم شوفها كل يوم.

بيخلص آخر سيجارة.. بيكونوا الناس بلشوا يطلعو من الكنيسة..
– بتعرف يا ميشيل.. قسماً بالرب و بمحمد و علي و عيسى. حتى لو جاني صبي لح سمي ماري.

أنا بعرف أني ما رح شوف علي مرة تانية.. ما بعرف يمكن نقلو لغير منطقة.. يمكن يكون صار شهيد.. يمكن أي شي.. بس قصتوا ما رح يغيب أثرها عني لبعد ١٠٠ سنة.. و كل ما شوف شخص حامل بارودة.. لح اتذكر أنو كمان هو عندو ماري تبعو.

مشان ماري و علي… مشان كل قصة حب عم تموت.. بيكفي

إلى الباب الذي لن يُغلَق … “باب توما “… بقلم رفيق المهنا


لم يزعجني يوماً إنتظارٌ طويلٌ في باب توما..

فما يعبرُ من ضحكات و أحاديث بجانبي .. ما يختار صاحب محل الموسيقى على الزاوية من أغانٍ.. ما تترك جميلات دمشق القديمة من عطرٍ في الهواء .. ما يقدم بائعو

الفواكه من خيارات مرفّهة .. ما أقرأ من نعواتٍ لأشخاص لا أعرفهم .. و روائح تشق الروح تأتي من محمصة مُكسّرات.. كل هؤلاء جعلوا من الإنتظار .. كل إنتظار ..فعلَ
رفاهية..

كان هذا المكان هو الوحيد الذي أشعر فيه أنني وحيدٌ و كثيرٌ في آن.. أشبه كلَّ الناس .. وكلُ الناس تشبهني.. أعرف كل الناس وكل الناس تعرفني..

كل قصة حب في دمشق.. لابد أن تكون قد مرّت بباب توما.. تبدأ هناك .. أو تنتهي هناك ..

كل مشوار .. يبدأ من باب توما مع كيس صغير من الفستق الحلبي الأحمر .. صعوداً إلى دمشق القلب ..

كل عروس تتمنى أن تمر سيارة عرسها من باب توما .. لتؤكد للمكان أنها العاشقة التي أوفتْ بوعدها..

كل طالب جامعة أو مدرسة يمر من باب توما يشعر أن هذا المكان يساعده على حمل حقيبة الكتب .. المليئة بالهموم والأحلام..

كنت أخجل أن أرمي في باب توما حتى ولو وردة قطفتُها لحبيبة لم تأتِ..

كنت أخجل أن أمشي مسرعاً حتى لا أوقظ حجراً في حلمه ( تحلمُ الحجارة في باب توما)

كنتُ أتركُ بعد كل رحيل وعداً باللقاء .. فهذا المكان يصدق كالأطفال وعود البالغين..

مكان كان يجمع كالبحر .. كل دفقات دمشق و صيحاتها و حنينها و حبها و غربتها و بردها و دموعها و غضبها .. فمن الطبيعي جداً .. أن ينفجر اليوم..

رفيف المهنا

 

 

هنا القاهرة من دمشق


هنا القاهرة ... من دمشق
هنا القاهرة … من دمشق

مفارقات هامشية : هنا القاهرة من دمشق
الزمان : الجمعة 2 تشرين الثاني سنة 1956
المكان : الاذاعة السورية – دمشق
الحدث : العدوان الثلاثي على مصر
وفي التفاصيل :
صدر عن القوات المصرية البلاغ رقم 14 وجاء فيه: «في الساعة الحادية عشرة ونصف صباحاً حدثت غارة جوية على قرية مصرية في أبي زعبل وكذلك على أجهزة إرسال محطة الإذاعة المصرية ما سبّب عطلاً فيها وبعض الخسائر الأخرى التي لم تحدد بعد» لقد قامت الطائرات الفرنسية والبريطانية بتوجيه ضربات جوية على الأهداف المصرية طوال يومي 2 و3 تشرين الأول، ونجحت إحدى الغارات في تدمير هوائيات الإرسال الرئيسية للإذاعة المصرية في منطقة صحراء أبي زعبل شمال القاهرة قبل أن يلقي الرئيس المصري عبد الناصر خطبته من فوق منبر الجامع، استمر في القراءة