ذا ترمينال … توم هانكس … مهران كريمي ناصري


ذا ترمينال " ملصق الفيلم "

ذا ترمينال ” ملصق الفيلم “

فيكتور نوفوسكي

تم إنتاج فيلم محطة الانتظار ” ذا ترمينال ” في سنة 2004 , بطولة الممثل العالمي توم هانكس , حيث تدور أحداث الفيلم حول المواطن من جمهورية كراكوجيا فيكتور نوفوسكي القادم الى الولايات المتحدة الأميركية للإيفاء بوعد كان قد قطعه لوالده .
لأسباب سياسية , و أثناء تواجد فيكتور على الطائرة قادما من بلده , ترفض الولايات المتحدة الاعتراف بجمهورية كراكوجيا , لتكون المفاجأة عندما يصل فيكتور إلى المطار , فهو من وجهة نظر قانونية شخص بلا جنسية و لا يمكنه دخول الولايات المتحدة , ليعلق في صالة الانتظار الخاصة في المطار لعدة أشهر , حتى يتم إعادة الاعتراف ببلده .
يصور الفيلم حياة فيكتور خلال السنة تقريبا التي قضاها في صالة الانتظار في المطار و العلاقات الإنسانية التي حكمت تعامله مع موظفي المطار و صالات البيع المنتشرة فيه , كيف تعامل مع مضيفة الطيران , عامل النظافة , المسؤول عن المطار.

مهران كريمي ناصري
الكثير منا تابع أحداث الفيلم الذي تعرضه شاشات السينما و التلفزيون كل فترة , و الكثير أعجب بالفيلم و بقصته و الأحداث التي تجري مع فيكتور , لكن الكثير منا لا يعلم أن قصة هذا الفيلم مقتبسة من أحداث حقيقية , فهو يتحدث عن قصة المواطن الإيراني مهران كريمي ناصري او المعروف باسم ” السير الفريد مهران ” الذي علق نتيجة الظروف السياسية و ضياع أوراقه الثبوتية لمدة 18 عاما في صالة الانتظار رقم 1 في مطار شارل ديغول الدولي في فرنسا .

مهران كريمي ناصري

مهران كريمي ناصري

فقد ولد مهران في مستوطنة شركة النفط الإنجليزية الفارسية والتي تقع في مدينة مسجد سليمان (إيران) لأب إيراني يعمل كطبيب في نفس الشركة وأم اسكتلندية (على حد قول مهران) تعمل ممرضة. انتقل مهران في عام 1973 إلى المملكة المتحدة لينضم إلى جامعة براد فورد لتحصيل شهادة جامعية في الدراسات اليوغوسلافية، وأثناء إقامته هناك شارك في مظاهرة ضد شاه إيران محمد رضا بهلوي وذلك في شهر مارس 1974. اضطر مهران بسبب ضائقة مالية إلى العودة إلى إيران في 7 أغسطس 1975، وعند وصوله إلى مطار طهران على حد قوله، اقتيد مباشرة إلى سجن أيفين من قبل الشرطة السرية الإيرانية (سفاك) وسجن وعذب لمدة أربعة شهور، نفي بعدها إلى خارج الوطن، وهذه القصة لم يتم التأكد من صحتها، و لكن من المؤكد مشاركته في تظاهرة طلابية في عام 1970 ضد قانون صدر من جامعة طهران، وعليها تم استجوابه مع 20 من الطلبة عن تلك المظاهرة، ولم يكن هناك أي شكل من أشكال التعذيب أثناء التحقيق.
عند عودة مهران إلى أوروبا، تقدم بطلب لجوء إلى كل من ألمانيا الغربية (آنذاك) وهولندا في عام 1977 ولكن جاءه الرفض من البلدين، وتقدم بطلب لجوء آخر في عام 1978 إلى فرنسا فتم رفضه أيضاً، وإلى إيطاليا في عام 1979 وجاءه الرفض، وتقدم بطلب جديد إلى فرنسا عام 1980 فرفض مما دعاه إلى تقديم التماس فرفض أيضا، وتقدم بطلب هجرة إلى المملكة المتحدة فرفض ومنع من دخول البلاد عن طريق مطار هيثرو وطرد فعاود المحاولة لدخول ألمانيا الغربية ولكنه طرد أيضا إلى الحدود البلجيكية حينها سمحت له السلطات البلجيكية بالدخول إلى أراضيها.

في تاريخ 7 أكتوبر 1980، وافقت مفوضية اللاجئين العليا للأمم المتحدة في بلجيكا على منح مهران حق اللجوء في بلجيكا نفسها، وقد عاش فيها حتى عام 1986 عندما قرر أن يعيش في المملكة المتحدة. على حد قول مهران فقد سرقت حقيبته اليدوية والتي كانت تحتوي على جميع أوراقه الثبوتية عندما كان في محطة القطارات في باريس متوجهاً إلى مطار شارل دي غول الدولي، وتمكن فعلاً من الصعود إلى الطائرة متوجهاً إلى المملكة المتحدة ولكن عند وصوله مطار هيثرو بدون الأوراق الثبوتية، قرر المسؤولون في المطار إرجاعه إلى مطار شارل دي غول الدولي مرة أخرى، وعند وصوله لم يتمكن من إثبات هويته فنقل إلى منطقة الانتظار حيث يتم البت في شؤون الركاب الذين لا يمتلكون الأوراق الثبوتية المطلوبة. وكان ذلك الانتظار اللامنتهي، حيث مكث في المطار لمدة 18 سنة.

غلاف الكتاب الذي اصدره ناصري

غلاف الكتاب الذي اصدره ناصري

على مدى السنين، تأقلم مهران على حياة المطار، فكان يستيقظ في الخامسة صباحا ليغتسل في دورات المياه حيث كان في غاية النظافة، اعتاد العاملون في المطار على غسل ثيابه، وتبرعوا له بأريكة ليرتاح عليها، اعتاد على سماع المذياع و قراءة الكتب و كتابة مذكراته اليومية والتي بمساعدة الكاتب البريطاني اندرو دونكين حولت إلى كتاب نشر في كل من بريطانيا، ألمانيا، بولندا، اليابان والصين، وقد وصفته جريدة التايمز اللندنية بأنه “كتاب رائع و مزعج جدا” كما كان مهران محاطا بالصناديق حيث كان يقيم، وذلك في قاعة المغادرة عند التقاء المحال التجارية والمطاعم في الدور السفلي ولم يكن يزعج المسافرين أو يتحدث معهم وذلك لأنه لم يلفت الأنظار، وكان قريبا من محلات ريلاي الشهيرة التي كانت تبيع كتابه الذي أصدره
ومع مرور الوقت، نسى أو “تناسى” مهران هويته وأصبح يدعى سير الفريد (Sir, Alfred) وكان غالبا لا يرد على من يناديه باسم مهران، ومن الرسائل الكثيرة التي كانت ترسل له من السلطات المختلفة، استلم رسالة من السلطات البريطانية موجهة باسم سير الفريد وليس مهران.
سلمت حقوق الإنسان في فرنسا قضية مهران إلى محامي يدعى كريستيان بورغت والذي استطاع أن يفوز بحكم محكمة في عام 1992 يفيد بأن الحكومة الفرنسية لا يمكنها طرد مهران حيث انه دخل البلاد بطريقة لجوء شرعية، ومع ذلك لم تتمكن المحكمة من إلزام السلطات الفرنسية بمنح مهران حق اللجوء أو السماح له بدخول أراضيها، وبذلك بقي مهران في طي النسيان وضمن حدود محطة المطار. توجه المحامي كريستيان إلى السلطات البلجيكية في محاولة منه لإعادة إصدار أوراق اللجوء الذي تم منحه لمهران في عام 1980، إلا أن السلطات البلجيكية رفضت الطلب حيث أن القانون هناك يمنع إرسال أوراق اللجوء لأي كان في البريد العادي وإنما باليد لنفس الشخص، هذا و ينص القانون البلجيكي أيضا على أن أي لاجئ يترك البلاد برغبته، يسقط عنه حق اللجوء والعودة. وفي عام 1995، وافقت السلطات البلجيكية على إصدار أوراق اللجوء مرة أخرى لكن بشرط عودة مهران إلى أراضيها والدخول تحت بند قانون العمل الاجتماعي ولكن مهران رفض ذلك معللا انه لم يكن يريد أن يعيش في بلجيكا حتى عندما كان لاجئ فيها. في عام 1999، منحت الحكومة الفرنسية تأشيرة إقامة مؤقتة لمهران وجواز سفر لاجئ لإعطائه الفرصة ليدخل فرنسا ويعيش فيها ولكن مهران رفض الأمر معللا ذلك بأن الحكومة الفرنسية أخطأت في تحديد هويته. وكان ذلك الرفض وعدم تقبله لفكرة انه إيراني الأصل بالإضافة إلى ادعائه الذي ظهر فجأة بأنه لا يتحدث الفارسية عبارة عن مؤشرات لبداية اضطرابات نفسية تعرض لها.

ناصري و خلفه الاعلان الترويجي لفيلم " ذا ترمينال"

ناصري و خلفه الاعلان الترويجي لفيلم ” ذا ترمينال”

تم نقل مهران في تاريخ 1 أغسطس 2006 إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية، كما أن أغراضه الشخصية لم تعد موجودة ولا حتى الأريكة التي كان يستلقي عليها، وفي بدايات عام 2007 تم استلام قضية مهران من قبل مكتب الصليب الأحمر الفرنسي في مطار شارل دي غول، ووضع في فندق قريب من المطار، وفي تاريخ 6 مارس 2007 تم إدخال مهران إلى مركز ايموس للتشرد في باريس.

قصة مهران كانت مصدر الإلهام للفيلم الفرنسي “ضائع في الترانزيت” والذي أنتج في عام 1993 من بطولة الممثل الفرنسي جاك روكفورت. كما يقال إن قصة مهران مصدر الإلهام للفيلم الأمريكي الشهير “ذا ترمينال” أو (The Terminal) الذي أنتج في عام 2004، من إخراج المخرج العالمي ستيفن سبيلبيرغ وبطولة الممثل توم هانكس، هذا ومع أن مهران هو فكرة الفيلم وقد استلم مبلغا من المال مقابل التنازل عن قصته لشركة دريم وركس (Dreamworks) كما ذكرت مصادر كثيرة منها جريدة الغارديان، إلا انه لم يذكر اسمه في اي من وسائل الدعاية للفيلم ولا أقراص الدي في دي التي صدرت ولا حتى موقع الفيلم الرسمي، هذا وقد ظهر لاحقا في صورة دعائية للفيلم وهو يقف وخلفه صورة الممثل توم هانكس.

شاركنا بتعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s